والصحيح أن الذبح يمتد إلى آخر أيام التشريق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى ) )وكذلك ورد عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ألأنعام. قال: هذه الأيام المعلومات هي يوم النحر وثلاثة أيام بعده.
باب
في الرجل يدخل مكة ومعه الهدي [1]
(1) عن جابر بن عبد الله ،قال: أهلَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة، وقدم علي من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ==
== ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت، وحاضت عائشة فنسكت المناسك أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت، قالت: يا رسول الله تنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحج، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج. رواه البخاري برقم (1568) ، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى وضوء بين الصفا والمروة، ومسلم برقم (1216) ،باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه.
قال النووي رحمه الله: إنما قال هذا من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص لهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطييبا لقلوب أصحابه وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إلى العمرة كما صرح به في الأحاديث التي بعد هذا فلقال لهم صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلا سوقي الهدي ولولاه لوافقتكم ولو استقبلت هذا الرأي وهو في اشهر الحج من أول أمري لم أسق الهدى وفي هذه الرواية لبعض بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعا. شرح مسلم (8/ 144) .