وقال الشوكاني: حديث جابر عند مسلم قال قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح فيكون هذا النهي فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة وإلى هذا ذهب الجماهير. [1]
باب
معنى {أرِنا مَناسِكَنا}
قال عطاء: - قوله تعالى - أرِنا مَناسِكَنا: أخرجها لنا، علمناها.
قال الطبري: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: أرِنا مَناسِكَنا أخرجها لنا، علمناها. [2]
وقال القرطبي: واختلف العلماء في المراد بالمناسك هنا؛ فقيل: مناسك الحج ومعالمه؛ قاله قتادة والسُّدي. وقال مجاهد، وعطاء، وابن جُريج: المناسك المذابح؛ أي مواضع الذبح. وقيل: جميع المتعبَّدات. وكل ما يُتعبَّد به إلى الله تعالى يقال له مَنْسَك ومَنْسِك. والناسك العابد. [3]
باب
الحجر من البيت الحرام
قال عطاء: الحجر من البيت فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه.
قال ابن قدامة: مسألة: ويكون الحجر داخلاً في طوافه. لأن الحجر من البيت.
إنما كان كذلك لأن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت جميعه بقوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} . [4] والحجر منه فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه: وبهذا قال عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: وقال أصحاب الرأي: إن كان بمكة قضى ما بقي وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم ونحوه قال الحسن. [5]
وقال الشنقيطي: وأصح أقوال أهل العلم فيما يظهر لنا والله أعلم: أنه لا بد من أن يكون خارجاً جميع بدنه، حال طوافه عن شاذروان الكعبة، لأنه منها، وكذلك لا بد أن يكون خارجاً جميع بدنه حال طوافه عن جدار الحجر، لأن أصله من البيت، ولكن لم تبنه قريش على قواعد إبراهيم، ولأجل ذلك لم يشرع استلام الركنين الشاميين، لأن أصلهما من وسط
(1) نيل الأوطار (5/ 76) .
(2) تفسير الطبري (1/ 433) .
(3) تفسير القرطبي (2/ 126) .
(4) سورة الحج الآية (29) .
(5) المغني على مختصر الخرقي (3/ 262) .