فهذا لا يصح؛ لأن الواجبات لا تسقط بالتحيل عليها، كما أن المحرمات لا تحل بالتحيل عليها. وأما من انتقل من واجب لتكميل هذا الواجب، فإن ذلك جائز، ولا بأس به؛ لأنه تحول إلى أفضل.
مسألة: لو أنه تحلل من الحج وجعله عمرة، ليتمتع به إلى الحج، ثم بعد ذلك بدا له ألا يحج فهل نلزمه بالحج؟ عندنا الآن صورتان: الصورة الأولى: رجل أحرم بالعمرة من أول الأمر متمتعاً بها إلى الحج ثم بدا له ألا يحج، فهذا جائز ولا إشكال فيه؛ لأنه أحرم بالعمرة ناوياً الحج ولكن بدا له ألا يحج. لكن رجل أحرم بالحج ثم حوله إلى عمرة ليتمتع بها إلى الحج، فهل له أن يدع الحج أو لا؟ وبين الصورتين فرق. فهل نقول: ما دمت تحولت من الحج الذي لزمك بشروعك فيه فإنه يلزمك أن تحج هذا العام؟ يحتمل عندي وجهان: الأول: إلزامه بالحج إلا إذا تركه لعذر فهذا شيء آخر؛ لأننا إنما أجزنا له التحول ليحج. الثاني: لا يلزمه شيء؛ لأنه ما شرع في النسك. [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا نقول إن التمتع أفضل مطلقاً، ولا القران أفضل مطلقاً، ولا الإفراد أفضل، فيقول: من ساق الهدي فالأفضل له القران. [2]
(1) الشرح الممتع (3/ 194 - 195) .
(2) نقله عنه الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (3/ 184 - 185) .