وعن ابن أبي نجيح, عن عطاء قال: كان ابن الزبير يقول: المتعة لمن أحصر. قال: وقال ابن عباس: هي لمن أحصر ومن خليت سبيله. [1]
وعن ابن جريج قال: قال عطاء: كان ابن الزبير يقول: إنما المتعة للحصر وليست لمن خلي سبيله. [2]
وعن ليث, عن عطاء في رجل اعتمر في غير أشهر الحجّ, فساق هديا تطوّعا, فقدم مكة في أشهر الحجّ, قال: إن لم يكن يريد الحجّ, فلينحر هديه ثم ليرجع إن شاء, فإن هو نحر الهدي وحلّ, ثم بدا له أن يقيم حتى يحجّ, فلينحر هديا آخر لتمتعه, فإن لم يجد فليصم. [3]
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج برقم (2870) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج برقم (2871) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج برقم (2882) ، وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عَنَى بها: فإن أحصرتم أيها المؤمنون في حجكم فما استيسر من الهدي, فإذا أمنتم فمن تمتع ممن حلّ من إحرامه بالحجّ بسبب الإحصار بعمرة اعتمرها لفوته الحجّ في السنة القابلة في أشهر الحجّ إلى قضاء الحجة التي فاتته حين أحصر عنها, ثم دخل في عمرته فاستمتع بإحلاله من عمرته إلى أن يحجّ, فعليه ما استيسر من الهدي, وإن كان قد يكون متمتعا من أنشأ عمرة في أشهر الحجّ وقضاها ثم حلّ من عمرته وأقام حلالاً حتى يحجّ من عامه غير أن الذي هو أولى بالذي ذكره الله في قوله: فَمَنْ تَمَتّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجّ هو ما وصفنا من أجل أن الله جل وعز أخبر عما على المحصر عن الحجّ والعمرة من الأحكام في إحصاره, فكان مما أخبر تعالى ذكره أنه عليه إذا أمن من إحصاره فتمتع بالعمرة إلى الحجّ ما استيسر من الهدي, فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام كان معلوما بذلك أنه معنيّ به اللازم له عند أمنه من إحصاره من العمل بسبب الإحلال الذي كان منه في حجه الذي أحصر فيه دون المتمتع الذي لم يتقدم عمرته ولا حجه إحصار مرض ولا خوف.