قال ابن قدامة: مسألة: قال: (وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة بعث بهدي إن كان معه ليذبحه بمكة، وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت. المشهور في المذهب: أن من يتعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض أو عرج أو ذهاب نفقة ونحوه: أنه لا يجوز له التحلل بذلك. روي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، ومروان، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، وعن أحمد رواية أخرى: له التحلل بذلك. روي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأبي ثور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى» . رواه النسائي، ولأنه محصر يدخل في عموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} . [1] ، يحققه: أن لفظ «الإحصار» إنما هو للمرض ونحوه. يقال: أحصره المرض إحصاراً فهو محصر، وحصره العدو حصراً فهو محصور. فيكون اللفظ صريحاً في محل النزاع وحصر العدو مقيس عليه، ولأنه مصدود عن البيت. أشبه من صده عدو. [2]
وعن وكيع عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: يهل من مكانه وعليه دم.
(1) سورة البقرة الآية (196) .
(2) المغني على مختصر الخرقي (3/ 211) .