فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 562

مذهب عطاء بن أبي رباح أن من كان لم يجد الهدي يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل السادس ليتسنى له الصوم أيام الحج وقبل عرفة والأيام هي السادس والسابع والثامن من ذي الحجة.

قال النووي: إذا تحلل المتمتع من العمرة استحب له أن لا يحرم بالحج إلاّ يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، هذا إن كان واجد الهدي، وإن كان عادمه استحب له تقديم الإحرام بالحج قبل اليوم السادس، لأن فرضه الصوم، ولا يجوز إلاّ بعد الإحرام بالحج، وواجبه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ويستحب أن لا يصوم يوم عرفة فيتعين ثلاثة أيام قبله. وهي السادس والسابع والثامن، هذا مذهبنا وثبت ذلك في «الصحيحين» عن ابن عمر من فعله، وبه قال بعض المالكية وآخرون، منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وابن المنذر وآخرون وقال مالك وآخرون: الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة، سواء كان واجداً للهدي أم لا، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وأبي ثور ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب، فكلاهما جائز بالإجماع. [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الأفضل لمن قدم في أشهر الحج ولم يسق الهدى: فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل له كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في حجة الوداع، فإنه أمر كل من لم يسق الهدى بالتمتع، ومن ساق الهدى فالقران له أفضل، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن اعتمر في سفرة، وحج في سفرة، أو اعتمر قبل أشهر الحج، وأقام حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل من التمتع والقران، باتفاق الأئمة الأربعة. اهـ. [2]

وقال الشنقيطي: أن المحرم المتمتع إذا أحل من عمرته، يستحب له ألا يحرم بالحج، إلا يوم التروية لأن ذلك هو الذي فعله أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، بأمره في حجة الوداع، ومحل هذا إن كان واجداً هدي التمتع، فإن كان عاجزاً عنه ويريد أن يصوم، استحب له تقديم الإحرام، ليصوم الأيام الثلاثة في إحرام الحج، وقد قدمنا أقوال من قال من أهل العلم: إنه ينبغي أن يكون آخرها يوم عرفة، وقول من كره صوم يوم عرفة واستحب انتهاءها قبل يوم عرفة. والله تعالى أعلم. أضواء البيان.

ولمن أراد الحج أو العمرة أن يقدم لبس الإحرام قبل الميقات دون النية.

وقال الشيخ الألباني: وله أن يلبس الإحرام قبل الميقات ولوفي بيته كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وفي هذا تيسير على الذين يحجون بالطائرة ولا يمكنهم لبس الإحرام عند الميقات فيجوز لهم أن يصعدوا الطائرة في لباس الإحرام ولكنهم لا يحرمون إلا قبل الميقات بيسير حتى لا يفوتهم

(1) المجموع شرح المهذب (7/ 91) .

(2) مجموع الفتاوى (22/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت