محظورات الإحرام [1]
(1) قوله: محظورات: هي صفةٌ لمحذوف تقديره الأشياء المحظورات.
والمحظور في اللغة: الممنوع أي ممنوعةٌ ومحرمةٌ على المحرم. وهي تسعة:
المحظور الأول: حلق الشعر: وهذا بإجماع العلماء أن المحرم يمنع منه، والأصل في
ذلك: 1 - قوله تعالى: ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فهذا نص في حلق الشعر. 2 - حديث كعب بن عجرة لما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: لعلك تؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاه )) فخيره النبي - صلى الله عليه وسلم - بين هذه الثلاثة الأشياء. والنتف أو القص في معنى الحلق، يعني لا فرق بين أن يحلق شعره أو أن يزيله بأي نوع من أنواع الإزالة بالنتف أو بالقص أو بغيره من الأشياء التي يزال بها الشعر.
المحظور الثاني: تقليم الظفر: نقل ابن قدامه في المغني الإجماع على أن المُحرم ممنوع من تقليم أظفاره، واستدل بعضهم بقوله تعالى: ثم ليقضوا تفثهم، قال ابن عباس التفث هو: حلق الرأس و تقليم الأظفار لأنه إذا كان مباحاً له يوم النحر دل على أنه ممنوع قبل ذلك فذكر هذا بعد أن ذكر الهدي وذكر ما ينحره الإنسان ثم قال: ثم ليقضوا تفثهم، وهذا هو رأي جمهور العلماء وفيه خلاف للظاهرية.
المحظور الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزاراً فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه المراد بالمخيط: كل ما خيط على قدر البدن كله أو على قدر عضو منه، فيدخل تحت هذا الثوب الذي نلبسه والقمص والسراويل والخفاف والشراريب والجوارب والقفازات وكذلك الطاقية لأنها على قدر العضو، والأصل في هذا ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه: (( أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القُمُص ولا العمائمَ ولا السراويلاتِ ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدٌ لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس ) )فالرسول - صلى الله عليه وسلم - نبه بهذا الحديث على ما يلبس أعلى البدن وهو القمص، أو أسفل البدن وهو السراويلات، أو ما يلبس في الرجل وهو الخف، أو ما يلبس على البدن كله وهو البرانس وكذلك العمائم على الرأس.
الرابع تغطية الرأس، والأذنان منه. تغطية الرأس ممنوع منها المحرم بإجماع العلماء، والدليل على ذلك: 1 - ما تقدم من حديث ابن عمر من النهي عن العمائم والبرانس.
2 -قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته دابته: (( لا تخمروا رأسه، فإنه يُبعث يوم القيامة ملبياً ) )فبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه على إحرامه وأنه ممنوع من تغطية الرأس. ==
== الخامس الطيب في بدنه وثيابه. الدليل على كون الطيب من محظورات الإحرام، وعلى كونه مُحرّماً على المُحرم، ما تقدم سابقاً معنا في الأحاديث الصحيحة منها: 1 - قصة الرجل الذي وقصته دابته فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: (( لا تمسوه طيباً ) ). 2 - حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس ) ). 3 - حديث صاحب الجبة حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل ما به من الطيب ثلاثاً، وقال له:
(( وانزع عنك الجبة ) ).
السادس قتل الصيد، وهو ما كان وحشياً مباحاً، وأما الأهلي فلا يحرم، وأما صيد البحر فإنه مباح.
الدليل على كون قتل الصيد من محظورات الإحرام: 1 - قوله تعالى: يا أيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرم. 2 - قوله تعالى: حُرّم عليكم صيد البر ما دمتم حُرما.
(السابع) عقد النكاح حرام ولا فدية فيه. لا يجوز للمُحرم أن يعقد لنفسه، أي لا يجوز أن يقبل النكاح لنفسه ولا أن يقبله لغيره ولا يكون ولياً فيه ولا وكيلا، وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان: (( أنه قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: لا يَنْكِح المُحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب ) )فهذا الحديث واضح في المنع من النكاح للمُحرم، وكذلك لا يجوز للمُحرمة أن تتزوج.
الثامن المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزل بها فعليه بدنه، وإلا ففيها شاة وحجه صحيح.
المباشرة فيما دون الفرج: كالوطء في غير الفرج، أو التقبيل، أو اللمس بشهوة، إذا فعل المُحرم ذلك.
التاسع: الوطء في الفرج فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي في فاسده والحج من قابل، ويجب على المجامع بدنه، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويُحرم من التنعيم ليطوف محرما، وإن وطئ في العمرة أفسدها، ولا يفسد النسك بغيره. الوطء في الفرج يعني: تغييب الحشفة في الفرج، أي تغييب رأس الذكر في الفرج، وهذا الذي يترتب عليه الأحكام الشرعية المعروفة، وهذا هو أعظم المحظورات إذْ يترتب عليه إفساد الحج والعمرة، وجميع المحظورات لا يفسد بها الحج، والجماع منهي عنه بنص القران قال الله عز وجل: الحج أشهرٌ معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، قال ابن عباس رضي الله عنه: الرفث هو: غشيان النساء والتقبيل والغمز. وهذه المحظورات من شرح كتاب الحج من عمدة الفقه لمحمد سعد اليوبي بتصرف.