وروى البيهقي بإسناده، عن عطاء: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في محرم بحجة أصاب امرأته: يعني وهي محرمة؟ قال: يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما، ويفترقان حتى يتما حجهما، قال: وقال عطاء: وعليهما بدنة، إن أطاعته، أو استكرهها، فإنما عليهما بدنة واحدة. وهذا الأثر منقطع أيضاً، لأن عطاء لم يدرك عمر رضي الله عنه.
ثم قال: واعلم أنهم اختلفوا فيما إذا جامع ناسياً لإحرامه؟ ومذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد: أن العمد والنسيان سواء بالنسبة إلى فساد الحج، وهو قول للشافعي، وهو قوله القديم. وقال في الجديد: إن وطاء ناسياً أو جاهلاً لا يفسد حجه ولا شيء عليه، أما إن قبل امرأته ناسياً لإحرامه، فليس عليه شيء عند الشافعي وأصحابه قولاً واحداً.
وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن من جامع عامداً في حجه قبل وقوفه بعرفة أن عليه حجَّ قابلٍ والهديَ، وانفرد عطاء وقتادة. [1]
وقال أبو بكر ابن المنذر: أعلى شيء روى فيمن وطئ في حجه، حديث ابن عباس. [2]
وقال ابن قدامة في المغني: ينبغي أن يكون الأمر كذلك في المذهب الحنبلي. واعلم أن الجماع المفسد للحج هو التقاء الختانين الموجب للحد والغسل
(1) الإجماع رقم (45) .
(2) الإشراف لابن المنذر (3/ 201) ، دار المدينة.