قال النووي: باب جواز الحجامة للمحرم، قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه .. وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك، وان قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر فان لم يقطع فلا فدية عليه، ودليل المسألة، قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} البقرة (196) ، وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأن لا ينفك عن قطع شعر، أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فان تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر، وان لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها. [1]
وقال الشوكاني: إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور وكرهها مالك. [2]
وعن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وذلك في حجة الوداع بمحل يقال له لحي جبل بين مكة والمدينة متفق عليه.
(1) شرح النووي (8/ 122 - 123) .
(2) نيل الأوطار (5/ 80) .