فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 562

وعنه لا فدية عليه، لأن الشرع لم يرد فيه بفدية، ولم يعتبر ابن المنذر في حكايته الإجماع قول داود الظَّاهري إن المحرم له أن يقص أظفاره، ولا شيء عليه لعدم النص، وفي اعتبار داود في الإجماع خلاف معروف، والأظهر عند الأصوليين اعتباره في الإجماع. والله تعالى أعلم. وقال: إذا حلق المحرم رأس حلال أو قلم أظفاره فلا فدية عليه، وبذلك قال عطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وقال سعيد بن جبير في محرم قص شارب حلال: يتصدق بدرهم، وقال أبو حنيفة: يلزمه صدقة، لأنه أتلف شعر آدمي، فأشبه شعر المحرم، وقال: إنه شعر مباح الإتلاف فلم يجب بإتلافه شيء كشعر بهيمة الأنعام. [1]

وقال الشنقيطي: وذهب الشافعي وأصحابه: إلى أن حلق ثلاث شعرات فصاعداً تلزم فيه فدية الأذى كاملة، واحتجوا بأن الثلاث: يقع عليها اسم الجمع المطلق، فكان حلقها كحلق الجميع، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وقال القاضي: إنها المذهب، وبذلك قال الحسن، وعطاء، وابن عيينة وأبو ثور، كما نقله عنهم صاحب المغني. أما حلق الشعرة الواحدة، أو الشعرتين فللشافعية فيه أربعة أقوال: الأول: وهو أصحها عند محققيهم، وهو نص الشافعي في أكثر كتبه: أنه يجب في الشعرة الواحدة مد وفي الشعرتين مدان، ومذهب الإمام أحمد في هذه المسألة كمذهب الشافعي

(1) المغني على مختصر الخرقي (3/ 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت