قال عطاء: من ترك طواف الزيارة فإنه لا يحل من إحرامه حتى يفعله، فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك إحرامه ورجع متى أمكنه محرماً لا يجزئه غير ذلك.
قال ابن قدامة: ومن ترك طواف الزيارة رجع من بلده حراماً حتى يطوف بالبيت، وجملة ذلك: أن طواف الزيارة ركن الحج لا يتم إلا به، ولا يحل من إحرامه حتى يفعله: فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك إحرامه ورجع متى أمكنه محرماً لا يجزئه غير ذلك، وبذلك قال عطاء، والثوري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، وقال الحسن: يحج من العام المقبل وحكي نحو ذلك عن عطاء قولاً ثانياً. وقال: يأتي عاماً قابلاً من حج أو عمرة، فإن ترك بعض الطواف فهو كما لو ترك جميعه فيما ذكرنا، سواء ترك شوطاً أو أقل أو أكثر، وهذا قول عطاء ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي: من طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة أو طواف العمرة وسعى بين الصفا والمروة، ثم رجع إلى الكوفة إن سعيه يجزئه وعليه دم لما ترك من الطواف بالبيت، وإن ما أتى به لا يجزئه إذا كان بمكة، فلا يجزئه إذا خرج منها، كما لو طاف دون الأربعة أشواط. [1]
(1) المغني على مختصر الخرقي (3/ 285) ، قوله فأحلوا حين طافوا بالبيت فيه دليل المذهب الجمهور لا يحل حتى يطوف ويسعى قال ابن بطال لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به ابن عباس فقال يحل من العمرة بالطواف ووافقه ابن راهويه. نيل الأوطار (5/ 129) .