وقال عطاء: أهل مكة يتمون صلاتهم في عرفة، ومزدلفة، ومنى.
قال ابن قدامة: فأما قصر الصلاة فلا يجوز لأهل مكة. وبهذا قال عطاء، ومجاهد، والزهري، وابن جريج، والثوري، ويحيى القطان، والشافعي، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، وقال القاسم بن محمد، وسالم، ومالك، والأوزاعي: لهم القصر لأن لهم الجمع فكان لهم القصر كغيرهم. [1]
وقال الشنقيطي: وممن قال بأن أهل مكة يتمون صلاتهم في عرفة، ومزدلفة، ومنى: الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وعطاء، ومجاهد، والزهري، وابن جريج، والثوري، ويحيى القطان، وابن المنذر، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني، وعزا النووي هذا القول للجمهور. [2]
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ما نصه: فلما أتمها يعني الخطبة، يوم عرفة، أمر بلالاً، فأذن، ثم أقام فصلى الظهر ركعتين، أسر فيهما بالقراءة، وكان يوم الجمعة. فدل على أن المسافر لا يصلي جمعة، ثم أقام، فصلى العصر ركعتين أيضاً، ومعه أهل مكة وصلوا بصلاته قصراً وجمعاً بلا ريب، ولم يأمرهم بالإتمام، ولا بترك الجمع، ومن قال إنه قال لهم «أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» فقد غلط عليه غلطاً بيناً، ووهم وهماً قبيحاً،
(1) المغني على مختصر الخرقي. (3/ 285) .
(2) أضواء البيان تفسير سورة الحج.