وقال عطاء: يأخذ الجمار من حيث شاء. وهذا قول مالك، وأحمد.
وقال أبو بكر ابن المنذر: وبه أقول. [1]
قال ابن قدامة: مسألة: قال: ويأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة. إنما استحب ذلك لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي، فإن الرمية تحية له، كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدأ بشيء قبله وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع، وفعله سعيد بن جبير وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع، واستحبه الشافعي، وعن أحمد قال: خذ الحصى من حيث شئت وهو قول عطاء وابن المنذر. وهو أصح إن شاء الله تعالى. لأن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: «لقط لي حصى» . فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف. فجعل يقبضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: «أيها الناس، إياكم والغلو في الدين. فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» رواه ابن ماجة. وكان ذلك بمنى. ولا خلاف في أنه يجزئه أخذه من حيث كان والتقاط الحصى أولى من تكسيره لهذا الخبر، ولأنه لا يؤمن في التكسير أن يطير إلى وجهه شيء يؤذيه. [2]
(1) كتاب الإشراف لابن المنذر (3/ 324) ، دار المدينة.
(2) المغني على مختصر الخرقي (3/ 285) .