عن الحسن وعطاء قال: كان أحب إليهما أن يرميا من بطن الوادي. [1]
استبطن الوادي: نزل إلى بطن الوادي أي إلى أدنى مكان فيه.
وعن ابن جريج قال: قال عطاء: أحبُّ إليَّ أن أرمي الجمرة أسفل المسيل، ولم يوجبه، قال: ثم أرجعُ من أسفل المسيل، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع قال: فإن دهمك الناسُ فارمها من حيث شئت، قلت لعطاء: فمن أين أرمي السُّفلتين؟ قال: أعلاهما، كما يصنع من أقبل من أسفل منى، قال: فإنْ كثر عليك الناس، فلا جناح عليك من أي نواحيها رميتها، قال عطاء: ولا يضرُّك من أي الطرق سلكت إلى الجمرة. [2]
وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف أرمي الجمرتين القصوتين؟ قال: ارميهما علوا ثم انفر عنهما. [3]
وعن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الاسود قال: إذا جاوز الشجرة رمى جمرة العقبة من تحت غصن من أغصانها. [4]
قال الشيخ الألباني: ويقطع التلبية مع آخر حصاة. رواه ابن خزيمة في"صحيحه"وقال: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى وأن المراد بقوله:"حتى رمي جمرة العقبة"أي أتم رميها. فتح الباري (3/ 426) . ولا يرميها إلا بعد طلوع الشمس ولو كان من النساء أو الضعفة الذين أبيح لهم الانطلاق من المزدلفة بعد نصف الليل فهذا شيء والرمي شيء آخر. وله أن يرميها بعد الزوال ولو إلى الليل إذا وجد حرجا في رميها قبل الزوال كما ثبت في الحديث. واعلم أن رمي الجمرة لأهل الموسم بمنزلة صلاة العيد لغيرهم ولهذا استحب أحمد أن تكون صلاة أهل الأمصار وقت النحر بمنى ولهذا خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الجمرة كما كان يخطب في المدينة بعد صلاة العيد فاستحباب بعضهم صلاة العيد في منى أخذا بالعموميات اللفظية أو القياسية غلط وغفلة عن السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لم يصلوا بمنى عيدا قط كما في فتاوى ابن تيمية (26/ 180 (.قلت: وفي هذا الأمر توسعة للحجاج وقضاء على القسم الأكبر من مشكلة تكدس الذبائح في المنحر واضطرار أولي الأمر هناك إلى دفنها في الأرض.
فإذا انتهى من رمي الجمرة حل له كل شيء إلا النساء ولو لم ينحر أو يحلق فيلبس ثيابه ويتطيب، لكن عليه أن يطوف طواف الإفاضة في اليوم نفسه
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج.
(2) أخبار مكة للفاكهي (4/ 296) ، وللأزرقي (2/ 178) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج (3/ 199) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج.