مذهب عطاء: من غربت عليه شمس اليوم الأول للنفر من مزدلفة لزمه المبيت حتى يرمي الجمار الثلاث بعد زوال اليوم الثالث من أيام التشريق.
وقال عطاء في قول الله تعالى: «فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه» هي للناس عامة. قال ابن المنذر: وكذلك نقول، لأن الله عز وجل يقول: {فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فلا إثمَ عليهِ} ، فلينفر من أراد النفر ما دام في شيء من النهار. [1]
قال الشنقيطي: اعلم أن جمهور أهل العلم على أن من غربت شمس يوم النفر الأول، وهو بمنى لزم المقام بمنى، حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث، ولا ينفر ليلاً. وممن قال بهذا: الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال ابن قدامة في المغني: وهو قول عمر، وجابر بن زيد، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وأبان بن عثمان، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر. وقال ابن المنذر: ثبت عن عمر أنه قال: «من أدركه المساء في اليوم الثاني، فليقم إلى الغد، حتى ينفر مع الناس» . وخالف أبو حنيفة الجمهور في هذه المسألة فقال: له أن ينفر ليلة الثالث عشر من الشهر حتى يطلع الفجر من اليوم الثالث، فإن
(1) كتاب الإشراف لابن المنذر (3/ 373) ، دار المدينة، تفسير القرطبي تفسير سورة الحج.