فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 562

الإحصار. [1]

(1) أصل الحصر: المنع، يقال: حصره العدو فهو محصور، وأحصره المرض فهو محصر هذا ما قاله أكثر أهل اللغة، فقوله تعالى: {فخذوهم واحصروهم} . في العدو (من حصر) وفي غير العدو قوله تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} أي أحصرهم الفقر والحاجة وقيل عكسه. وقد اختلف العلماء في معنى الإحصار في قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} على ثلاثة أقوال: القول الأول: المراد به حصر العدو خاصَّه دون المرض ونحوه، وهذا قول المالكية والشافعية والمشهور عند الحنابلة، واستدلوا على ذلك: أولاً: بسبب نزول الآية وهو صد المشركين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم مُحرِمُون بعمرة عام الحديبة، وصورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يمكن إخراجها بمخصص. ثانياً: ما ورد من الآثار عن الصحابة في أن المحصر بمرض لا يتحلل إلا بالطواف والسعي من ذلك:1 - ما رواه الشافعي في مسنده عن ابن عباس أنه قال: (( لا حصر إلا حصر العدو ) )قال النووي في المجموع: إسناده على شرط البخاري ومسلم، وصححه ابن حجر. 2 - ما رواه البخاري والنسائي عن ابن عمر أنه قال: (( أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن حُبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحل من كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً ) ).وفي دلالة هذا الحديث على المراد نظر لأنه لم يقل إن الحبس من مرض، إلا أن يقال عام في كل حبس وخرج حبس العدو بالإجماع (لو صح) وبقي ما عداه على الأصل. القول الثاني: الإحصار عام في العدو وغيره كالمرض وذهاب النفقة وجميع العوائق المانعة من الوصول إلى الحرم، وممن قال بهذا ابن مسعود ومجاهد، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام، واستدلوا بما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة والحاكم والبيهقي عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى؛ وذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا صدق ) )صحح النووي إسناده. القول الثالث: أن الإحصار خاص بالمرض ==

== بناءً على المعنى اللغوي. وقد اختار الشيخ الأمين رحمه الله تعالى أن الإحصار خاص بالعدو دون غيره. والظاهر والله تعالى أعلم أن الإحصار عام في العدو وغيره. والمحصر يلزمه دم لقوله تعالى: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي (فإن لم يجد فصيام عشرة أيام) اختلف العلماء فيمن لم يجد هدياً فهل له بدل أو لا؟ على قولين: القول الأول: لا بدل له، وهو قول المالكية والحنفية لأنه لم يذكر في القران، واختلف هؤلاء على قولين: القول الأول: إن لم يجد هدياً يبقى محرماً حتى يجد هدياً، أو يطوف، وهو قول الحنفية. القول الثاني: إن لم يجد هدياً حل بدونه وإن تيسر له بعد ذلك هدي. القول الثاني: أن له بدلاً، واختلف هؤلاء في البدل على أقوال:1 - صوم عشرة أيام: وإلى هذا ذهب الإمام أحمد والشافعي في إحدى الروايات لأنه ترك واجباً من واجبات الحج فأشبه المتمتع الذي ترفّه بترك أحد السفرين.2 - الإطعام: في أصح الروايات عند الشافعية، فتقوم الشاة ويتصدق بقيمتها طعاماً فإن عجز صام عن كل مد يوماً (قياساً على جزاء الصيد) ، وقيل إطعام فدية الأذى (إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين) . 3 - صوم ثلاثة أيام. قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى (( وليس على شيء من هذه الأقوال دليل واضح وأقربها قياسه على التمتع ) ).والظاهر - والله تعالى أعلم: أنه لا صيام عليه: 1 - لأنه لم يذكره في القرآن.

2 -لم يأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من معه ولا بد أن يكون فيهم من لم يجد الهدي، والمنقول أنهم تحللوا جميعاً، ومن يقول بالبدل يقول لا يتحلل حتى يصوم.

متى يحصل تحلل المحصر؟ يحصل تحلل المحصر بثلاثة أشياء: 1 - النية، لأن المحصر يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها فافتقر إلى النية، ولأن الذبح قد يكون لغير الحل فلم يتخصص إلا بقصده بخلاف الرمي فإنه لا يكون إلا للنسك فاحتاج إلى قصده. 2 - ذبح الهدي، أو الصيام عند من يرى ذلك، والدليل على النحر الآية. قال ابن قدامه: (( فإن نوى التحلل قبل الهدي أو الصيام، لم يتحلل، وكان على إحرامه حتى ينحر الهدي أو يصوم ... إلى أن قال: فإن فعل شيئاً قبل ذلك فعليه فديته 3 - الحلق، الصحيح أنه نسك لا بد منه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بذلك. مسألة: على القول بأن الحلق نسك فأيهما يقدم النحر أو الحلق؟ الجواب: يقدم النحر وذلك لما يأتي:==

== 1 - ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نحر قبل أن يحلق في عمرة الحديبية، وفي حجة الوداع. 2 - دل القران على أن النحر قبل الحلق في موضعين: الموضع الأول: قوله تعالى: ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله. الموضع الثاني: قوله تعالى: ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فقوله تعالى: ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام أي ذكر اسمه تعالى عند نحر البدن، وقد قال تعالى بعده عاطفاً بثم التي هي للترتيب ثم ليقضوا تفثهم وقضاء التفث يدخل فيه بلا نزاع إزالة الشعر بالحلق. لكن مَنْ قدّم فلا حرج عليه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( افعل ولا حرج ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت