وأيضاً فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة في قضيتها، إنها لما طافت يوم النحر بالبيت، وبين الصفا والمروة، قال لها: «قد حللت» وقال لها: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك» وإنه لا يجب عليها قضاء تلك العمرة، ودل ذلك على أن القارن يجزيه طواف واحد بالبيت، وبين الصفا والمروة، كما يجزي المفرد، لا سيما وعائشة لم تطف إلا طواف قدوم، بل لم تطف إلا بعد التعريف، وسعت مع ذلك، فإذا كان طواف الإفاضة والسعي بعده يكفي القارن، فلأن يكفيه طواف القدوم مع طواف الإفاضة، وسعي واحد مع أحدهما، بطريق الأولى.
ومما يبين ذلك أن الصحابة الذين نقلوا حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم نقلوا أنه لما طاف الصحابة بالبيت، ثم ذكر الأحاديث بخصوص طواف وسعي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: فهذه الأحاديث الثابتة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبين أنه لم يطف بالبيت، وبين الصفا والمروة، إلا طوافاً واحداً، فتبين بذلك أن الذي دلت عليه الأحاديث هو الذي قاله أئمة أهل الحديث كأحمد وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارناً، وأنه لم يطف إلا طوافاً واحداً بالبيت، وبين الصفا والمروة، لكنه ساق الهدي، فمن ساق الهدي فالقران أفضل له من التمتع، ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، والله أعلم. اهـ. [1]
(1) 1) مجموع الفتاوى (26/ 314) .