فهرس الكتاب
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وهو: القرآن: بأنه يهدي لأقوم الطرق, وأوضح السبل ] (1) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته, وأنه { يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } , أي: أعدل, وأعلى من العقائد, والأعمال, والأخلاق؛ فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن: كان أكمل الناس, وأقومهم, وأهداهم في جميع الأمور ] (2) .
ــ وكما بين تعالى_ بما سبق معنا_ أن المصلحة كل المصلحة في اتباع القرآن, والتمسك به: فإنه سبحانه وتعالى قد بين_ كذلك_ أن المفسدة كل المفسدة في الإعراض عن هذا الكتاب, وترك هديه .
* قال تعالى: { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرًا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملًا } [ طه: 99_ 100 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا } , أي: عطية نفيسة, ومنحة جزيلة من عندنا, {ذِكْرًا} , وهو: هذا القرآن الكريم: ذكر للأخبار السابقة واللاحقة, وذكر يتذكر به ما لله تعالى من الأسماء والصفات الكاملة, ويتذكر به أحكام الأمر والنهي, وأحكام الجزاء .
وهذا ممّا يدل على أن القرآن مشتمل على أحسن ما يكون من الأحكام التي تشهد العقول, والفطر: بحسنها, وكمالها, ويذكر هذا القرآن ما أودع الله فيها .
وإذا كان القرآن ذكرًا للرسول, ولأمته: فيجب تلقيه بالقبول, والتسليم, والانقياد, والتعظيم, وأن يهتدى بنوره إلى الصراط المستقيم, وأن يقبلوا عليه بالتعلم والتعليم, وأما مقابلته بالإعراض أو ما هم أعم منه من الإنكار: فإنه كفر لهذه النعمة, ومن فعل ذلك: فهو مستحق للعقوبة .
(1) "تفسير ابن كثير3/27".
(2) "تفسير السعدي/319".