فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 2063

[الأمر بالجماعة بلفظ العموم, والمراد منه الخاص لأن الجماعة: هي إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمن لزم ما كانوا عليه, وشذّ عن من بعدهم: لم يكن بشاق للجماعة, ولا مفارق لها, ومن شذّ عنهم, وتبع من بعدهم: كان شاقًا للجماعة, والجماعة بعد الصحابة: هم أقوام اجتمع فيهم الدين, والعقل, والعلم, ولزموا ترك الهوى فيما هم فيه وإن قلت أعدادهم لا أوباش الناس ورعاعهم وإن كثروا] (1) .

ـ والأقوال في هذا المعنى: كثيرة، وهذا ظاهر في أن الاجتماع المأمور به: هو الاجتماع على الحق بغض النظر عن العدد والعدة، وأن الاجتماع على غير الحق: مردود بل لا قيمة له وإن كثر أهلُه وأنصارُه.

وقد عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ بابًا في كتاب"الاعتصام"من صحيحه, فقال:"باب: قول الله تعالى: {وَكَذَلكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ، وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم" (2) .

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [والوسط: العدل ... لأن أهل الجهل ليسوا عُدولًا، وكذلك أهل البدع، فعُرف أن المراد بالوصف المذكور: أهل السنة والجماعة، وهم أهل العلم الشرعي، ومَن سواهم ولو نسب إلى العلم: فهي نسبة صورية لا حقيقية] (3) .

وقد ساق الإمام البخاري_ رحمه الله_ هذه الآية: {وَكَذَلكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} في كتابه"خلق أفعال العباد"، ثم قال: [هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمَّتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم مَن خذلهم"] (4) .

الباب الثاني

الصفة الثانية

أنها على الحق

ــ تمهيد:

(1) "صحيح ابن حبان 14/ 127".

(2) "صحيح البخاري 6/ 2675".

(3) "فتح الباري 13/ 316".

(4) "خلق أفعال العباد/60".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت