"لن تخلو الأرض من قائم لله بحجته لكيلا تبطل حجج الله وبنياته, أولئك الأقلون عددًا, الأعظمون عند الله قدرًا, بهم يَدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم, ويزرعوها في قلوب أشابههم, هجم بهم العلمُ على حقيقة الأمر: فاستلانوا ما استوعر منه المترفون, وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون, صحبوا الدنيا بأبدان أرواحُها معلقة بالملأ الاعلى, أولئك: خلفاء الله في أرضه, ودعاته إلى دينه" (1) .
* قال الحسن_ رحمه الله_:"هذا حبيب الله, هذا وليّ الله, هذا صفوة الله, هذا خيرة الله, هذا أحب الخلق إلى الله: أجاب الله في دعوته, ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته, وعمل صالحًا في إجابته, وقال إنني من المسلمين, فهذا: خليفة الله (2) " (3) .
المبحث الثاني
الطائفة المنصورة والواقع
وصفَ النبي صلى الله عليه وسلم الطائفة المنصورة بأنها قائمة بأمر الله, قوامة عليه ممّا هو دالّ على معرفة هذه الطائفة بواقعها معرفة تامة إذ القيام بأمر الله في واقع ما: هو فرع عن معرفة هذا الواقع وما يجب لله فيه، وعند الجهل بحقيقة الواقع أو عدم تصوره تصورًا تامًا: يستحيل_ وإن خلصت النوايا, وصدقت العزائم_ القيام بأمر الله, والقوامة عليه.
فأهل الطائفة المنصورة لا يعيشون خارج واقعهم بمساحات شاسعة من الزمان, المكان, وإنما يعيشون واقعهم بما هو عليه بغير خداع للنفس أو تضليل, ومن ثم: يسعون جهدهم لتقويم هذا الواقع بشرع الله وأمره قيامًا بميراث النبوة, وتحملًا لمسئوليتهم.
(1) جزء من وصية علي_ رضي الله عنه_ المشهورة للكميل بن زياد:"جامع بيان العلم 1/ 57","الحلية 1/ 80","تذكرة الحفاظ 1/ 11","تهذيب الكمال 24/ 220","تاريخ بغداد 6/ 379","صفوة الصفوة 1/ 330".
(2) في هذا الإطلاق نزاع مشهور, انظر:"مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/ 151, وما بعدها".
(3) "تفسير الطبري 24/ 118".