ـ فوجود من يقوم بفرض الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر وإن كان الحال حال غزو ممّا يتحرّاه النبي صلى الله عليه وسلم, ويسأل عنه كونه السياج الذي يحمي الله به الأمة في جميع حالاتها.
ـ فالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: صفة لازمة للمجاهدين, مصاحبة لهم: قبل الجهاد, وعنده, وبعده, لا يصح غير هذا.
* قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتَلون} .
ثم ذكر تعالى بعد ذلك صفات هؤلاء المقاتلين في سبيله, فقال: {التائبون, العابدون, الحامدون, السائحون، الراكعون, الساجدون، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر, والحافظون لحدود الله، وبشر المؤمنين} .
فنصّت الآية على أن من صفات المجاهدين حال قتالهم في سبيل الله: الأمر بالمعروف والنهي المنكر, فهم: {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} .
* ووصفهم_ كذلك_ بعد النصر والتمكين: بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر كما في قوله تعالى: {والذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة, وآتوا الزكاة, وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر, ولله عاقبة الأمور} .
فهو وصف لازم للمجاهدين في كل حال، قبل القتال, وعنده, وبعده, وقد مضى الحديث عن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, ولزومه, وأهميته, وكونه شرط خيرية هذه الأمة, وأنه صفة الطائفة المنصورة التي يقتضيها قيامها بأمر الله, وقوامتها عليه.