فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 2063

ـ ولا شك_ كذلك_ أن هذا المعنى من معاني"الظهور"الثابتة للطائفة المنصورة: هو من مقتضيات, ولوازم قيام هذه الطائفة بأمر الله, وقوامتها عليه_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_, وهو معنىً لا ينفك عن قيام هذه الطائفة بدورها إذ محل عملها إنما هو واقع الناس, ودنياهم سعيًا لصبغ هذا الواقع بصبغة الله, وإقامة أمره فيه.

قال في"عون المعبود"في قوله عليه السلام عن هذه الطائفة:"على الحق", قال:

[أي: على تحصيله, وإظهاره] (1) .

فهي قائمة بالحق_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_, وهذا ممّا يجعلها معلومة, مشهورة بين الناس سواء في ذلك وافقها الناس أم خالفوها, فهي مظهرة للحق, ظاهرة به بقطع النظر عن موقف الناس منها.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم عن هذه الطائفة:"لا يضرهم من خالفهم, ولا من خذلهم": إشارة واضحة إلى هذا المعنى المقرر إذ هذا القول منه عليه السلام إنما هو فرع عن البروز, والشيوع, والمعرفة, وانتشار الدعوة, والمنهج, والأعلام لهذه الطائفة.

ـ المعنى الثاني:

القوة, والتمكن, والثبات.

جاء في"اللسان":[وظَهَرَ به, وعليه يَظْهَرُ: قَوِيَ, وفي التنزيل العزيز: {أَو الطّفْل الذين لم يظْهَروا على عَوْراتِ النساء} ، أَي: لم يبلغوا أَن يطيقوا إِتيانَ النساء ...

وظَهْرْتُ عليه: قَوِيتُ عليه, يقال: ظَهَرَ فلانٌ على فلان: أَي: قَوِيَ عليه ...

وهذا أَمرٌ أَنت به ظاهِرٌ: أَي: أَنت قويٌّ عليه, وهذا أَمر ظاهرٌ بك: أَي: غالب عليك] (2) .

ـ فأهل الطائفة المنصورة:"ظاهرون على الحق", أي: أصحاب قوة على أمر الله, وتَمَكّن منه, وثبات عليه.

(1) "عون المعبود7/ 117".

(2) "اللسان4/ 523: 528".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت