ولأن تركه مع الفاجر يفضي إلى تعطيل الجهاد, وظهور العدو, وقال أحمد: لا يعجبني أن يُخرج مع القائد إذا عرف بالهزيمة, وتضييع المسلمين, فإن كان القائد يُعرف بشرب الخمر, والغلول: يُغزى معه إذا كان له شفقة, وحيطة على المسلمين إنّما فجوره على نفسه.
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر", رواه البخاري, ومسلم] (1) .
وقد مرّ معنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [إما ترك الغزو معهم (2) : فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين ... ] (3) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_: [ومعلوم أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد مع كل بر وفاجر تفويتًا لأدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما, وارتكابًا لأخف الضررين لدفع أعلاهما, فإن ما يدفع بالجهاد من فساد الدين: أعظم من فجور الفاجر لأن بالجهاد يظهر الدين, ويقوى العمل به وبأحكامه, ويندفع الشرك وأهله] (4) .
ــ وعلى التحقيق فإن هذا القول: قولٌ لم يتصور قائله: معناه, ولذا قال ابن حزم_ رحمه الله_:
[ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأَمَر بإسلام حريم المسلمين إليهم من أجل فسق رجل مسلم لا يُحاسَب غيرُه بفسقه] (5) .
ــ وبعد أن بينا بطلان اشتراط كل من:"العلم", و"العدالة"لوجوب الجهاد: بقي معنا استكمالًا للبحث هنا: مسألةٌ, وتنبيهان, فنقول بحول الله, وطوله, وقوته:
ــ مسألة هامة:
وهي: أن القيام بالأوامر, والمسارعة في أدائها_ ظاهرًا وباطنًا_: أساس صلاح النفس وتزكيتها, وتصفيتها من أدرانها, وقد مرّ معنا أن أحب شيء يتقرب به العبد إلى ربه: فعل الفرائض.
(1) "الكافي 4/ 281: 282".
(2) أي: الأمراء الفجار.
(3) "الفتاوى 28/ 507".
(4) "الدرر السنية 7/ 98".
(5) "المحلى 7/ 200".