ـ وقوله صلى الله عليه وسلم:"احفظ الله: تجده تجاهك"_ وفي رواية:"أمامك"_, معناه:(أن من حفظ حدود الله, وراعى حقوقه: وجد الله معه في كل أحواله حيث توجه: يحوطه, وينصره, ويحفظه, ويوفقه, ويسدده {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} , قال قتادة:"من يتق الله: يكن معه, ومن يكن الله معه: فمعه الفئة التي لا تُغلب, والحارس الذي لا ينام, والهادي الذي لا يضل".
بل كتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد, فإن كان الله معك, فمن تخاف؟! , وإن كان عليك, فمن ترجو؟!.
وهذه المعية الخاصة: هي المذكورة في قوله تعالى لموسى, وهارون: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} , وقول موسى: {كلا إن معي ربي سيهدين} , وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وهما في الغار:"ما ظنك باثنين الله ثالثهما", {لا تحزن إن الله معنا} .
فهذه المعية الخاصة: تقتضي النصر, والتأييد, والحفظ, والإعانة بخلاف المعية المذكورة في قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} , وقوله: {ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} , فإن هذه المعية: تقتضي علمه, واطلاعه, ومراقبته لأعمالهم, فهي مقتضية لتخويف العباد منه, والمعية الأولي: تقتضي حفظه, وحياطته, ونصره.
فمن حفظ الله, وراعى حقوقه: وجده أمامه, وتجاهه على كل حال, فاستأنس به, واستغنى عن خلقه) (1) .
فإن"الصبر"على"الطاعة"_ علمًا وعملًا, دعوةً وجهادًا_ من أهم, وأعظم أسباب الثبات على أمر الله.
(1) "جامع العلوم والحكم/188".