وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدًا منهم: فهم الشاذّون، وقد شذّ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا: فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ، والمفتون، والخليفة، وأتباعه كلهم: هم الشاذّون، وكان الإمام أحمد وحده: هو الجماعة، ولمّا لم يتحمل هذا عقول الناس: قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين، أتكون أنت وقضاتك, وولاتك, والفقهاء, والمفتون كلهم على الباطل, وأحمد وحده هو على الحق، فلم يتسع علمه لذلك: فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل.
فلا إله إلا الله: ما أشبه الليلة بالبارحة، وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم: مضى عليها سلفهم، وينتظرها خلفهم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي] (1) .
الفصل الثاني
الطائفة المنصورة والعمل الجماعي
ــ تمهيد:
* قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس".
* وفي حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة".
* ومن حديث سلمة بن نفيل الكندي_ رضي الله عنه_ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (2) .
(1) "إعلام الموقعين 3/ 397: 398".
(2) سبق تخريج هذه الأحاديث كلها.