فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2063

تأمّل_ بربك_: {تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} : كلمات تخفي في ثناياها الرغبة الصادقة في الجهاد, والحرقة الشديدة, واللوعة التي تتقطع معها النفس على فواته؛ فإذا به الغيث ينسكب.

ومن كان هذا حاله: لا يهدئ له قرار, ولا يستريح له بال حتى يُحصّل القدرة المُمَكّنة من الجهاد, ومن كانت نفسه بهذا الامتلاء حبًا, وشغفًا بالجهاد: فمن المحال بل من أمحل المحال: أن ينشغل بغيره عنه.

والإسلام_ دين الله الحق_ ليس كلامًا إنشائيًا تُخدّر به الجموع أو تنظيرات لا تنتهي أو أطروحات فضفاضة: كالمشروع الحضاري, والعمل البناء, والنهضة الشاملة ... إلخ من الشعارات المرفوعة التي ترمي_ إن رمت_ بقوس لا وتر لها, والتي لا تغير الواقع بقدر ما تكرسه, وقد تضفي في أحيان كثيرة الشرعية عليه؛ فإذا كانت الحقائق: كانت الحيرة, والاضطراب, والارتباك, والتناقض, والرغبة في كل شئ إلا في أخذ الدين بقوة, وتحمل الأمانة بصدق مع التعرض في ذات الله للبلاء.

والمقام: مقام صدق مع النفس, والله عز وجل: يعلم السر, وأخفى, فالأمر: أعظم, وأخطر من أن يُضحى به, ويُدفع: نكايةً في الغير أو انتصارًا للنفس أو كبرًا وحسدًا أو ركونًا إلى الدنيا الفانية, وهي والله النصيحة لا غير.

ــ التنبيه الخامس:

وجوب الجهاد بالمال, واللسان عند العجز عن الجهاد باليد.

إذا سقط وجوب الجهاد باليد في الحال للعجز: فإن وجوب الجهاد بالمال, واللسان للقادر عليهما: بحاله لم يَسقط, وذلك أن الله سبحانه وتعالى أوجب الجهاد: باليد, والمال, واللسان؛ فمن عجز عن الجهاد بشيء منها, وقدر على غيره: فقد سقط عنه ما عجز عليه دون ما قدر.

* قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت