فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2063

وقال الشاطبي_ رحمه الله_:[وأما إذا لم تفعل الأسباب على ما ينبغي, ولا استكملت شرائطها, ولم تنتف موانعها: فلا تقع مسبباتها شاء المكلف أم أبى لأن المسببات ليس وقوعها أو عدم وقوعها لاختياره.

وأيضًا: فإن الشارع لم يجعلها أسبابًا مقتضية لمسبباتها إلا مع وجود شرائطها, وانتفاء موانعها, فإذا لم تتوافر: لم يستكمل السبب أن يكون سببًا شرعيًا سواء علينا أقلنا: إن الشروط, وانتفاء الموانع أجزاء أسباب أو لا: فالثمرة واحدة] (1) .

ــ وبناء على ذلك كله, فإن أهل الطائفة المنصورة يُدركون بأن للظهور المادي من النصر, والغلبة على الأعداء, والتمكين في الأرض أسبابًا ربط الله ذلك الظهور المادي بها, ومن ثم: فلا نصر, ولا تمكين إلا مع وجود هذه الأسباب, وتوافر شروطها, وانتفاء موانعها.

* وقد قال تعالى: {إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .

فدلت الآية على أن تغيير الحال من ضعف, وذل, وهوان إلى قوة, وعز, ومنعة مربوط بسبب من عنده تعالى وضعه لذلك.

ــ وعلى هاتين المقدمتين السابقتين تقوم قاعدة النصر, والتمكين عند أهل الطائفة المنصورة, وهي أن:

(تحقيق الإيمان: أساس النصر, والتمكين) .

فعند أهل الطائفة المنصورة: فإن سبب الظهور المادي من النصر, والغلبة على الأعداء, والتمكين في الأرض: هو تحقيق الإيمان: ظاهرًا وباطنًا, علمًا وعملًا.

ولذا, فكل شعبة من شعب الإيمان الظاهرة والباطنة, العلمية والعملية لها أثرها في النصر, والتمكين, وعلى قدر نصيب العبد من شعب الإيمان الظاهرة والباطنة, العلمية والعملية: يكون نصيبه من النصر، والتمكين, فكلما ازداد نصيبه من تلك الشعب: ازداد نصيبه من الوعد القدري بالنصر، والتمكين, وكلما نقص نصيبه من تلك الشعب: نقص نصيبه من الوعد بالنصر, والتمكين.

(1) "الموافقات1/ 218".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت