فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 2063

فكان الانشغال بالنوافل, والتطوعات من أي جنس كانت مع التخلف, والقعود عن الجهاد المتعين: خلط غير مقبول, ولا مبرّر, ولا مفهوم إلا أن يكون اتباعًا للهوى, وتثاقلًا إلى الأرض, وخذلانًا للدين, وعباد الله المؤمنين.

وقد سبقت معنا أبياتُ الإمام العلم ابن المبارك والتي يصف فيها انشغال الإمام الفضيل بن عياض بالعبادة, ومجاورة الحرم: باللعب, والباطل مقارنةً بتركه للقتال في سبيل الله, هذا مع كون الجهاد المتحدَّث عنه: فرض كفاية لا عين, فكيف لو رأى الإمام عبد الله بن المبارك_ رحمه الله_ القاعدين عن الجهاد المتعين_ولدفع العدو الصائل_ انشغالًا بنوافل, وتطوعات_ زعموا_؟!!! , وبماذا يا تُرى سيصف أعمالهم التي قعدوا بها عن هذا الجهاد؟!!!.

ــ الوجه الثالث: أن الواجبات العينية تقدم على الواجبات الكفائية.

وهو الوجه الثالث الذي يتقرر به أن الجهاد إذا تعين: فإنه يقدم على غيره من الأعمال.

وتقديم الواجبات العينية على الواجبات الكفائية: أصلٌ مقرر عند أهل الطائفة المنصورة, وهو من العدل الذي أُمروا به في أمرهم كله, ومن ثم: يضعون كل شيء موضعه بلا شطط أو وكس, فينالون رضوان الله: بالمسارعة إلى محابه, واجتناب مساخطه.

قال الغزالي_ رحمه الله_ وهو يتكلم عن شروط الاشتغال بالمناظرة الفقهية_ وهي من فروض الكفاية_, قال:

[الأول: أن لا يشتغل به وهو من فروض الكفايات من لم يتفرغ من فروض الأعيان، ومن عليه فرض عين, فاشتغل بفرض كفاية وزعم أن مقصده الحق: فهو كذاب.

ومثاله من يترك الصلاة في نفسه, ويتجرد في تحصيل الثياب ونسجها, ويقول: غرضي أستر عورة من يصلي عُريانًا ولا يجد ثوبًا ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

فلا يكفي في كون الشخص مطيعًا كون فعله من جنس الطاعات ما لم يراع فيه: الوقت, والشروط, والترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت