فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 2063

ـ والحق: أن هذه الصفات المذكورة تمثل بمجموعها: مجموع صفات الطائفة المنصورة، ونصيب الفرد أو الجماعة من الانتساب لهذه الطائفة: بقدر ما قام به أو بها من هذه الصفات؛ والنسبة المطلقة هي لمن مَنّ الله عليه بالقيام بمجموع هذه الصفات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

ونتكلم_ إن شاء الله_ عن الطائفة المنصورة والعمل الجماعي من خلال ما يأتي:

المبحث الأول

مشروعية العمل الجماعي

ـ وقد دلّ الشرع على مشروعية العمل الجماعي, وأهميته.

* قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .

وعند التعاون لا بد من قانون شرعي يضبط هذا التعاون ويوجهه، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

[وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا, ولا في الآخرة إلا بالاجتماع, والتعاون, والتناصر، فالتعاون, والتناصر على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال: الإنسان مدني بالطبع.

فإذا اجتمعوا فلا بد لهم من: أمور يفعلونها ويجتلبون بها المصلحة، وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة: ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد، والناهي عن تلك المفاسد، فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمر وناه ... ] (1) .

وقال_ رحمه الله_:[وأمّا"رأس الحزب": فإنه رأس الطائفة التي تتحزب، أي: تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله من غير زيادة, ولا نقصان: فهم مؤمنون لهم ما لهم, وعليهم ما عليهم ...

فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف, ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى, ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان] (2) .

(1) "الفتاوى 28/ 62: 65".

(2) "الفتاوى 11/ 92".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت