ـ والحق: أن هذه الصفات المذكورة تمثل بمجموعها: مجموع صفات الطائفة المنصورة، ونصيب الفرد أو الجماعة من الانتساب لهذه الطائفة: بقدر ما قام به أو بها من هذه الصفات؛ والنسبة المطلقة هي لمن مَنّ الله عليه بالقيام بمجموع هذه الصفات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ونتكلم_ إن شاء الله_ عن الطائفة المنصورة والعمل الجماعي من خلال ما يأتي:
المبحث الأول
مشروعية العمل الجماعي
ـ وقد دلّ الشرع على مشروعية العمل الجماعي, وأهميته.
* قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .
وعند التعاون لا بد من قانون شرعي يضبط هذا التعاون ويوجهه، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
[وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا, ولا في الآخرة إلا بالاجتماع, والتعاون, والتناصر، فالتعاون, والتناصر على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال: الإنسان مدني بالطبع.
فإذا اجتمعوا فلا بد لهم من: أمور يفعلونها ويجتلبون بها المصلحة، وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة: ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد، والناهي عن تلك المفاسد، فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمر وناه ... ] (1) .
وقال_ رحمه الله_:[وأمّا"رأس الحزب": فإنه رأس الطائفة التي تتحزب، أي: تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله من غير زيادة, ولا نقصان: فهم مؤمنون لهم ما لهم, وعليهم ما عليهم ...
فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف, ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى, ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان] (2) .
(1) "الفتاوى 28/ 62: 65".
(2) "الفتاوى 11/ 92".