فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 2063

فضريبة الجهاد في سبيل الله مهما تعاظمت, وكبرت: فإنّها لا يمكن أن ترقى إلى ضريبة الذل والهوان وما يستتبعها من ذهاب الدين, والدنيا إن لم تُرفع مع التذكير بأن الطاغوت لا يقف عند حدٍ من طلب العبودية له حتى يَسلخ العباد تمامًا من دينهم مع ضياع الدنيا إلا لقيمات الذل, والعار التي يُلقيها لهم من عِلّ, وفي الآخرة: عذاب النار, وبئس المصير.

فهل هناك فتنة أعظم من هذه الفتنة؟! , وهل هذه الفتنة تقارن بالحرص على نفس أو مال أو منصب أو جاه أو مكانة تنظيمية أو منزلة علمية؟!.

بل هذا الحرص الذي يُترك من أجله الجهاد: هو عين ما قد يُبتلى به عبدٌ من فتنة حقيقية تقتلع دينه من أعماقه.

* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف في دينه" (1) .

ــ المحور السادس: حفظ الدين أعظم المقاصد والغايات التي يُسترخص لها كل شيء.

فقد قررت الشريعة أن الدين أعظم من النفس, والعقل, والعرض, والمال؛ فهو أعظم الضروريات الخمس, وأساسها, وحفظه مقدم على حفظها_ اتفاقًا_ مع ما أشرنا إليه سابقًا من أن هذه الضروريات الأخرى لا حفظ لها إلا بإقامة الدين, وفي ظله.

* قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ... } الآية.

فقُدّمَ حفظُ الدين على حفظ النفس, والمال, ومُدحَ ذلك غاية المدح, وكان هذا العقد الفريد.

ـ والنصوص الكثيرة من الآيات, والأحاديث الواردة في الأمر بالجهاد, والحث عليه, والترغيب فيه, والنهي عن القعود, والترهيب منه: كلها دالة على تقرير هذا الأصل, وهو كون حفظ الدين مقدمًا على غيره.

(1) "صحيح ابن حبان 8/ 24","الترمذي 4/ 588","الدارمي 2/ 394","شعب الإيمان 7/ 267".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت