وترجم ابن حبان_ رحمه الله_ لحديث أبي هريرة السابق بقوله:"ذكر البيان بأن البلايا بالمرء قد تُحط خطاياه بها" (1) .
حيث يَشهد أهلُ الطائفة المنصورة في الابتلاء: دربًا عامرًا مسلوكًا بل مُزدحمًا بصفوة خلق الله, وخيار عباده, وأوليائه القائمين بدينه_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_ من الأنبياء, والمرسلين, والصديقين, والشهداء, والصالحين عبر تاريخ الدعوة, والرسالة.
فيشهد أهل الطائفة المنصورة هنا في الابتلاء: أنه درب خاصة عباد الله بل خاصة الخاصة, ويَرى العبدُ المبتلى من أهل الطائفة المنصورة نفسَه ضمن هذه السلسة الطيبة المباركة, وضمن هذه القافلة الميمونة التي يقف على رأسها: صفوة خلق الله, وخيارهم, ومُصْطَفوهم.
فيمتلىء العبد شعورًا بالأنس, وتذهب عنه الوحشة حيث يمتلىء دربه: بالصحبة, والرفقة, وأيّ صحبة؟!!! , وأيّ رفقة؟!!!.
كما يُورثه هذا المشهد: الشعورَ بالاصطفاء من الله سبحانه وتعالى حيث اختاره من دون خلقه جميعًا, وأقامه مقام أنبيائه, ورسله في الابتلاء في سبيله, وسبيل دينه!.
* عن عبد الله بن الإمام أحمد_ رحمهما لله_, قال:"قال أصحاب بشر الحافي له حين ضُرب أبي: لو أنك خَرجتَ, فقلتَ: إنّي على قول أحمد."
فقال بشر_ رحمه الله_: أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء" (2) ."
* وعن محمد بن إبراهيم البوشنجي_ رحمه الله_, قال:"بلغني عن بشر بن الحارث أنه قال: قام أحمد مقام الأنبياء" (3) .
* وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي, قال:"لمّا حُمل أحمد ليضرب: جاؤوا إلى بشر بن الحارث, وقالوا: قد وجب عليك أن تتكلم."
فقال: أتريدون مني أقوم مقام الأنبياء, ليس ذا عندي, حفظ الله أحمد من بين يديه, ومن خلفه" (4) ."
(1) "صحيح ابن حبان7/ 187".
(2) "سير أعلام النبلاء11/ 197".
(3) "سير أعلام النبلاء11/ 202".
(4) "سير أعلام النبلاء11/ 254".