فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 2063

قال_ رحمه الله_:[قال أكثر المفسرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصى, والداعي إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل, وبيان الشريعة, والدعاء إلى طاعة الله: مفسدٌ؛ فإن عبادة غير الله, والدعوة إلى غيره, والشرك به: هو أعظم الفساد في الأرض بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو الشرك بالله, ومخالفة أمرة, قال الله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} ...

وبالجملة؛ فالشرك, والدعوة إلى غير الله, وإقامة معبود غيره أو مطاع متبع غير الرسول صلى الله عليه وسلم: هو أعظم الفساد في الأرض, ولا صلاح لها ولأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود, والدعوة له هو لا لغيره, والطاعة والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول, فإنْ أمر بمعصيته: فلا سمع, ولا طاعة؛ فإن الله أصلح الأرض: برسوله, ودينه, وبالأمر بالتوحيد, ونهى عن فسادها: بالشرك به, ومخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن تدبّر أحوال العالم: وجد كل صلاح في الأرض: فسببه توحيد الله, وعبادته, وطاعة رسوله, وكل شر في العالم, وفتنة, وبلاء, وقحط, وتسليط عدو, وغير ذلك: فسببه مخالفة الرسول, والدعوة إلى غير الله] (1) .

… الصفة السادسة

القتال في سبيل الله

تمهيد هام

القتال أخص أوصاف الطائفة المنصورة

القتال: أخص أوصاف أهل الطائفة المنصورة, وألصقها بهم, فهو شعارهم وهو دثارهم, وهو دنياهم وهو آخرتهم, وهو فراغهم وهو شغلهم, وهو حلهم وهو ترحالهم, عَكفوا عليه, وتنادوا إليه: فكان التسابق: زرفات, ووحدانًا.

* عن جابر بن عبد الله_ رضي الله عنه_، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال طائفة من أمتي: يقاتلون على الحق, ظاهرين إلى يوم القيامة" (2) .

(1) "الفتاوى 15/ 24: 25".

(2) "مسلم 1/ 137, 3/ 1524".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت