قال الإمام أحمد_ رحمه الله_ وقد سُئل عن الطائفة المنصورة, فقال:"هم أهل المغرب_ الشام _, إنهم هم الذين يقاتلون الروم، كل من قاتل المشركين: فهو على الحق" (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [أما الطائفة بالشام, ومصر, ونحوهما، فهم في هذا الوقت: المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة"وفي رواية لمسلم:"لا يزال أهل الغرب"] (2) .
ـ ومن اللطائف هنا والتي تبين أن القتال: أخص أوصاف الطائفة المنصورة, وشرطها, وأساس صحة الانتساب إليها: ترجيحُ الشيخ سليمان بن عبد الله النجدي من أنه لا يلزم أن تكون الطائفة المنصورة بالشام دائمًا، وكان من أدلته على ذلك: انقطاع الجهاد منذ زمن في تلك البلاد.
قال_ رحمه الله_ عن أهل الشام: [وأيضًا: فهم منذ أزمان لا يقاتلون أحدًا من أهل الكفر، وإنما بأسهم وقتالهم: بينهم، وعلى هذا فقوله في الحديث:"هم ببيت المقدس", وقول معاذ:"هم بالشام": المراد أنهم يكونون في بعض الأزمان دون بعض, وكذلك الواقع: فدل على ما ذكرنا] (3) .
فجعل_ رحمه الله_"القتال"هو معيار معرفة الطائفة المنصورة, وأساس صحة الانتساب إليها, والبرهان الدال على وجودها, وتميزها عن غيرها.
وسنتكلم_ إن شاء الله_ عن هذه الصفة الحدية من صفات الطائفة المنصورة من خلال الفصول الآتية.
الفصل الأول
الكتاب والسيف
منهج الطائفة المنصورة
(1) "مسائل ابن هاني 2/ 192".
(2) "الفتاوى 28/ 531".
(3) "تيسير العزيز الحميد/332".