فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 2063

وقال_ رحمه الله_ أيضًا_:[ولا يتم الجهاد إلا بالهجرة، ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان، والراجون رحمة الله: هم الذين قاموا بهذه الثلاثة، قال تعالى: {إن الذين آمنوا، والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله، والله غفور رحيم} .

وكما أن الإيمان فرض على كل أحد: ففرض عليه هجرتان في كل وقت:

هجرة إلى الله بالتوحيد، والإخلاص, والإنابة, والتوكل، والخوف، والرجاء، والمحبة, والتوبة.

وهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة, والانقياد لأمره, والتصديق بخبره، وتقديم أمره وخبره على كل أمر غيره:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله: فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها: فهجرته إلى ما هاجر إليه".

وفرضٌ عليه جهاد نفسه في ذات الله, وجهاد شيطانه، فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد] (1) .

* وكان أبو عبد الله بن علان_ رحمه الله_ يقول:"ما من عبد حفظ جوارحه: إلا حفظ الله عليه قلبه, وما من عبد حفظ الله عليه قلبه: إلا جعله الله أمينًا في أرضه, وما من عبد جعله الله أمينًا في أرضه: إلا جعله الله إمامًا يُقتدى به, وما من عبد جعله الله إمامًا يقتدى به: إلا جعله حجة على خلقه" (2) .

الفرع الثاني

الصبر على الطاعة المتعدية

ــ والمراد بالطاعة المتعدية: تلك الطاعة التي يتعدى نفعها من حيث إقامة الدين إلى غير القائم بها: كالدعوة, والجهاد, ومنه: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والرد على المخالف, والصدع بالحق, ونشر العلم, وعدم كتمانه, والحكم بين الناس بما أنزل الله, والموالاة في الله, والمعاداة فيه.

وهذه"الطاعة": هي خاصة الأنبياء, والمرسلين, وورّاثهم, وهي التي ينصرف إليه الذهن_ أساسًا_ عند الحديث عن القيام بأمر الله, والثبات عليه.

(1) "حلية الأولياء10/ 359".

(2) "زاد المعاد3/ 11: 12".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت