* وقد قال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَآتَاهُمْ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
[ آل عمران: 146_ 148 ] .
فتأمّل قول عباد الله المجاهدين كما حكاه الله عنهم في مقامهم ذلك: { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } حيث يدل على أن القوم يعلمون أن الذنوب, والمعاصي بالتفريط في طاعة الله: سبب رئيس للنكول, والنكوص عن القيام بأمر الله, وعدم الثبات عليه .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ عَلموا أن الذنوب, والإسراف من أعظم أسباب الخذلان, وأن التخلي منها من أسباب النصر, فسألوا ربهم مغفرتها ثم إنهم لم يتكلوا على ما بذلوا جهدهم به من الصبر بل اعتمدوا على الله, وسألوه أن يثبت أقدامهم عند ملاقاة الأعداء الكافرين, وأن ينصرهم عليهم, فجمعوا بين الصبر, وترك ضده, والتوبة, والاستغفار, والاستنصار بربهم ] (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ وما لم يجاهد العبد نفسه أولًا لتفعل ما أمرت به، وتترك ما نهيت عنه، ويحاربها في الله: لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج، فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه، وعدوه الذي بين جنبيه: قاهر له، متسلط عليه، لم يجاهده، ولم يحاربه في الله ] (2) .
(1) "تفسير السعدي/81: 82".
(2) "زاد المعاد3/6".