ــ وإذا بلغ المنكر أولي الأمر فلم يغيروه: لم يسقط الإنكار على القادر على تغييره:
قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر_ رحمه الله_:[المسألة الأولى في المنكر الذي يجب إنكاره هل يسقط الإنكار إذا بلغ الأمير أو لا؟.
فاعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم.
وحينئذ إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره: لم يسقط إنكاره بل ينكره بحسب الاستطاعة لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار وأنكر بقلبه] (1) .
وقال القاضي عياض_ رحمه الله_: [ولا يسقط الإنكار إذا بلغ الإمام فلم ينكره] (2) .
ــ وكما لا يسقط الإنكار إذا بلغ الإمام فلم ينكره: لا يسقط الإنكار عند خوف اللوم ونحوه من القول دون الأذيّة:
قال القرطبي في تفسيره: [أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه, وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى: فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره, فإن لم يقدر: فبلسانه, فإن لم يقدر: فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك] (3) .
وقال ابن رجب_ رحمه الله_: [إن خاف السب أو سماع الكلام السيئ: لم يسقط عنه الإنكار بذلك، نصَّ عليه الإمام أحمد، وإن احتمل الأذى وقوي عليه: فهو أفضل، نصَّ عليه أحمد_ أيضًا_] (4) .
بل قال ابن شبرمة_ رحمه الله_: [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كالجهاد يجب على الواحد أن يصابر فيه الاثنين، ويحرم عليه الفرار منهما، ولا يجب عليهم مصابرة أكثر من ذلك] (5) .
(1) "مجموع الرسائل والمسائل النجدية 2/ 41".
(2) "شرح النووي لصحيح مسلم 2/ 25".
(3) "الجامع لأحكام القرآن 4/ 48".
(4) "جامع العلوم والحكم/323".
(5) "جامع العلوم والحكم/323".