ونظائر هذه المسائل كثيرة: مثل تنازع الناس في بيع الباقلا الأخضر في قشرية، وفي بيع المقاثي جملة واحدة، وبيع المعطاة والسلم الحال، واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه إذا لم تغيره، والتوضأ من ذلك، والقراءة بالبسملة سرًا أو جهرًا، وترك ذلك, وتنجيس بول ما يؤكل لحمه وروثه أو القول بطهارة ذلك، وبيع الأعيان الغائبة بالصفة وترك ذلك ... ] (1) .
ـ وعليه, فالمسائل التي(لم يُعلم قطعًا مخالفتها للكتاب والسنة بل هي من موارد الاجتهاد التي تنازع فيها أهل العلم والإيمان: فهذه الأمور قد تكون قطعية عند بعض من بيّن الله له الحق فيها لكنه لا يمكنه أن يُلزم الناس بما بان له ولم يبن لهم ...
وقد تكون اجتهادية عنده_ أيضًا_: فهذه تسلم لكل مجتهد, ومن قلده طريقهم تسليمًا نوعيًا بحيث لا ينكر ذلك عليهم) (2) .
فالرفق عند أهل الطائفة المنصورة لا يتعارض والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر بل هو زينته, وتمامه.
* عن عائشة_ رضي الله عنها_, قالت:"استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: السام عليكم."
فقالت عائشة: بل عليكم السام, واللعنة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة, إن الله يحب الرفق في الأمر كله.
قالت: ألم تسمع ما قالوا؟!.
قال: قد قلت: وعليكم" (3) ."
فدل الحديث على فضل"الرفق", وأنه ممّا يحبه الله ويرضاه في الأمر كله, ومن ذلك: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر مع ما في سياق الحديث من دلالة على أن"الرفق"ممّا يحبه الله, ويرضاه في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر خاصة.
* وعن عائشة_ رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"إن الرفق: لا يكون في شيء إلا زانه, ولا ينزع من شيء إلا شانه" (4) .
(1) "الفتاوى 30/ 79: 81".
(2) "الفتاوى لابن تيمية 10/ 384".
(3) "مسلم 4/ 1706".
(4) "مسلم 4/ 2004".