فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 2063

{والله يحب الصابرين} , يقول: والله يحب هؤلاء, وأمثالهم من الصابرين لأمره, وطاعته, وطاعة رسوله في جهاد عدوه لا من فشل ففرّ عن عدوه, ولا من انقلب على عقبيه, فذلّ لعدوه لأن قُتل نبيُّه أو مات, ولا من دخله وهن عن عدوه وضعف لفقد نبيه] (1) .

ـ والآية:(تسليةٌ للمؤمنين, وحثٌ على الاقتداء بهم, والفعل كفعلهم, وأن هذا أمر قد كان متقدمًا, لم تزل سنة الله جارية بذلك, فقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ} , أي: وكم من نبي: {قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} , أي: جماعات كثيرون من أتباعهم الذين قد ربتهم الأنبياء بالإيمان, والأعمال الصالحة, فأصابهم قتل, وجراح, وغير ذلك.

{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} , أي: ما ضعفت قلوبُهم, ولا وهنت أبدانُهم, ولا استكانوا, أي: ذلوا لعدوهم بل صبروا, وثبتوا, وشجعوا أنفسهم, ولهذا قال: {وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} ) (2) .

ــ أثر الصبر على"الطاعة"في الثبات على أمر الله.

"الطاعة": لم تُشرع_ أساسًا_ إلا لحفظ دين العبد, ومن ثم: فلا غرو أن يكون فعل الطاعات, والصبر عليها, والمصابرة فيها: من أهم, وأعظم أسباب الثبات على أمر الله بل هي أساس ذلك الظاهر بل الصبر على الطاعة_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_: هو حقيقة الثبات على أمر الله إذ الثبات على أمر الله: هو الثبات على طاعته, والقيام بها_ علمًا وعملًا, دعوةً وجهادًا_ لا معنى للثبات غير هذا.

ـ وقد تكرر معنا؛ أنه كلمّا ازداد نصيب العبد من الصبر على الطاعة_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_: كلما ازداد نصيبه_ بفضل الله, ورحمته_ من الثبات على أمر الله.

(1) "تفسير الطبري4/ 119".

(2) "تفسير السعدي/81".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت