فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 2063

ومن قيم كلام ابن القيم_ رحمه الله_ قوله:[ولما كان كمال الإرادة: بحسب كمال مرادها، وشرف العلم: تابع لشرف معلومه: كانت نهاية سعادة العبد الذي لا سعادة له بدونها، ولا حياة له إلا بها: أن تكون إرادته متعلقة بالمراد الذي لا يبلى ولا يفوت، وعزمات هِمته: مسافرة إلى حضرة الحي الذي لا يموت، ولا سبيل له إلى هذا المطلب الأسنى والحظ الأوفى: إلا بالعلم الموروث عن عبده, ورسوله, وخليله, وحبيبه الذي بعثه لذلك داعيًا، وأقامه على هذا الطريق هاديًا، وجعله واسطة بينه وبين الأنام، وداعيًا له بإذنه إلى دار السلام، وأبى سبحانه أن يفتح لأحد منهم إلا على يديه، أو يقبل من أحد منهم سببًا إلا أن يكون مبتدأ منه, ومنتهيًا إليه.

فالطرق كلها إلا طريقه صلى الله عليه وسلم: مسدودة، والقلوب بأسرها إلا قلوب أتباعه المنقادة إليه عن الله: محبوسة، مصدودة] (1) .

ــ ثانيًا: فضل هذا العلم.

ــ وهذا العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم: هو العلم الممدوح بإطلاق، وهو الذي وردت الأدلة ببيان فضله، وفضل أهله، وهو العلم الموصوفة به الطائفة المنصورة لا غيره.

* وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذا العلم بأنه روح ونور كما مر معنا من قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] .

وإنما كان هذا العلم روحًا ونورًا: لأنه يُحيي القلوب الميتة، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.

* قال تعالى: {أوَ مَن كان مَيْتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مَثَلُه في الظلمات ليس بخارج منها، كذلك زُيِّن للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] .

وكلما زاد نصيب العبد من هذا العلم: زاد نصيبه من الروح، والنور، وبضد ذلك: الجهل؛ فأهله في ظلماته يتخبطون:

(1) "مفتاح دار السعادة 1/ 46".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت