فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 2063

ــ تنبيه هام جدًا:

ما ذكرناه هنا من صفات الحق، وصفات الباطل: هي الصورة الحقيقية لكل منهما كما أودعها الله فيهما غير أن رؤية أكثر الناس دائمًا قاصرة عن درك الأمور على ما هي عليه، فحقائق أكثر الناس: أوهام، وعلومهم: خيالات، ويقينهم: ظنون كاذبة لكونهم عن المنهج الحق، والميزان القسط بمعزل، فأنّى لهم وقد فسدت تصوراتهم، وموازينهم أن يروا الحقائق على ما هي عليه، وقد سبق معنا أن سنة الله قد جرت بقلة أتباع الحق وأنصارة، وأن أكثر الناس: منحرفون عن الحق بل معاندون له، كارهون.

قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [وأكثر الخلق: صبيان العقول, أطفال الأحلام, لم يصلوا إلى حد الفطام الأول عن العوائد, والمألوفات فضلًا عن البلوغ الذي يميز به بين خير الخيرين: فيؤثره, وشر الشرين: فيجتنبه] (1) .

* ورحم الله الإمام مالك بن دينار حيث قال:

"يا هؤلاء: إن الكلب إذا طرح اليه الذهب والفضة: لم يعرفهما، وإذا طرح اليه العظم: أكبّ عليه: كذلك سفهاؤكم: لا يعرفون الحق" (2) .

فالناس أسرى المادة إلا مَنْ رحم ربي.

* وقد كان عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_ يقول:"ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق حتى بسطت لهم من الدنيا شيئًا" (3) .

* وعن ميمون بن مهران_ رحمه الله_ أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز_رحمه الله_، قال له:"يا أبتي، ما منعك أن تمضي لما تريد من العدل، فوالله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك."

فقال عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_: يا بني، إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب: إني لأريدُ أن أُحيي الأمرَ من العدل: فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعًا من طمع الدنيا: فينفروا من هذه، ويسكنوا لهذه" (4) ."

(1) "الروح/229".

(2) "حلية الأولياء 2/ 360".

(3) "حلية الأولياء 5/ 290".

(4) "الحلية 5/ 354".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت