فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 2063

وفي هذا بيان للمعنى الهام الذي أشرنا إليه قبل قليل من أن انتصار, وظهور, وتمكين الطائفة المنصورة: إنما هو انتصار, وظهور, وتمكين منهج الطائفة المنصورة الذي تحمله, وتقاتل عليه بغض النظر عمّن يتحقق على يده ذلك.

ويُعرف بهذا أن النصر, والظهور وإن كان وصفًا ثابتًا للطائفة المنصورة: فإنه لا يستلزم أن يدركه كل فرد من أفرادها, وهذا أظهر من أن يُطوّل بالتدليل عليه, وإنما أردنا التذكير.

ــ الحكمة من تأخر النصر عن الطائفة المنصورة.

ذكرنا من قبل أن الله سبحانه وتعالى هو الحكيم الذي له الحكمة البالغة؛ فما من شيء يقدره, ويقضيه إلا لحكم عظيمة قد يدرك البشر شيئًا منها لكنهم لا يبلغون غايتها, ومنتهاها.

وعقدُ أهل الطائفة المنصورة: أنّ لتأخير النصر عنهم حكمًا عظيمة, جليلة ممّن أحاط علمه بما كان, وبما سيكون, وبما لم يكن لو كان كيف كان يكون, سبحانه المتوحّد بكل كمال, وجلال سيما وهو سبحانه القادر على أن ينصر دينه بكلمة واحدة لا أكثر.

فإذا قيل: لِمَ يتأخر النصر, والتمكين عن أهل الطائفة المنصورة الذين هم أحق به وأهله؟.

ــ فـ (الجواب: أن حكمة الله في هذا هي العليا، وأن لله الحجة البالغة, والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا, ومعارفنا: أن الله سبحانه لم يرد أن يكون حملة دعوته وحماتها من"التنابلة"الكسالى الذين يجلسون في استرخاء ثم يتنزل عليهم نصره سهلًا, هينًا بلا عناء لمجرد أنهم يقيمون الصلاة, ويرتلون القرآن, ويتوجهون إلى الله بالدعاء كلما مسّهم الأذى, ووقع عليهم الاعتداء!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت