فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2063

قال ابن حجر الهيتمي_ رحمه الله_:[الكبيرة: التسعون, والحادية, والثانية والتسعون بعد الثلاثمائة:

تركُ الجهاد عند تعيُّنه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلمًا وأمكن تخليصه منهم.

تركُ الناس الجهاد من أصله.

ترك أهل الإقليم تحصينَ ثغورهم بحيث يُخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين ...

ثم قال:

تنبيه: عدُّ هذه الثلاثة: ظاهرٌ_ أي من الكبائر_ لأن كل واحد منها يحصل به من الفساد العائد على الإسلام وأهله ما لا يُتَدارك خَرْقُهُ، وعليها يُحمل ما في هذه الآية, والأحاديث من الوعيد الشديد, فتأمَّلْ ذلك فإني لم أر أحدًا تَعرّض لعدّ ذلك مع ظهوره] (1) .

ـ إذًا, فإذا تعين الجهاد: فتاركه القادر عليه: مرتكب كبيرة, فاسق, أشد فسقًا من الزاني, والسارق, والشارب حيث خذل الدين, وأسلم البلاد, والعباد لأعداء الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم مع ما يترتب على ذلك من الفساد المتعدي.

وبناء على ذلك: فغير مقبول ممن تعلق به هذا الحكم أن ينشغل بغير الجهاد من الأعمال إذ انشغاله بهذه الأعمال أيًا كانت لا يرفع عنه وصف الفسق المتعلق به من جراء تخلفه عن الجهاد المتعين.

ــ الوجه الثاني: أن الفرائض مقدّمة على النوافل.

الوجه الثاني في بيان أن الجهاد المتعين يُقدّم على غيره من الأعمال: هو كون الفرائض مقدمة على النوافل؛ فالفرائض التي فرضها الله على عباده عند أهل الطائفة المنصورة: هي الأصل والأساس في تعبّد المكلف لربه ومولاه, وهي من ثم: أحب إلى الله, وأقوم في نيل رضاه, وتارك الفرائض اشتغالًا عنها بالنوافل: عاص لله لم يخرج بعد من دائرة العصيان أيًّا كانت تلك النوافل التي اشتغل بها عن الفرائض, وأيًّا كان مبلغ اجتهاده فيها.

(1) "الزواجر 2/ 163: 164".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت