فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2063

وفي الآثار: أن موسى عليه السلام لمّا كلمه ربه تعالى: قال له: يا موسى لا يغرنكما زينة فرعون، ولا ما متع به: فإنني لو شئت أن أزينكما بزينة يعلم فرعون أن مقدرته تعجز عن أقل ما أوتيتما: لفعلت، ولكنني أضن بكما عن ذلك، وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما خرت لهم: إني لأذودهم عن الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة، وإني لأجنبهم سلوتها، ونعيمها كما يجنب الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة، وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من الآخرة: سالمًا، موفرًا، لم تكلمه الدنيا، ولم يطغه الهوى] (1) .

ومن أبيات ابن القيم اللطيفة في نونيته, قوله_ رحمه الله_:

والحق منصور وممتحن فلا تعجب فهذي سنة الرحمن

وبذاك يظهر حزبه من حزبه ولا جل ذاك الناس طائفتان

ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والكفار مذ قام الورى سجلان

لكنما العقبى لأهل الحق إن فاتت هنا كانت لدى الديان (2)

ـ ولنختم الكلام هنا بقوله تعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا الله يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100] .

الفصل الخامس

المَعْلمُ الخامس

الحق يقبل من كل من جاء به كائنًا من كان

فالحق عند أهل الطائفة المنصورة: مطلوب لذاته، ومن ثم: لا فرق عندهم أن يأتي الحق من: قريب أو بعيد، من حبيب أو بغيض، من موافق أو مخالف، من صديق أو عدو.

إذ ولاء أهل الطائفة المنصورة إنما هو للحق وحده دائمًا وأبدًا، ولذا كان هتافهم عند عرض الحق عليهم أيًّا كان مَنْ جاء به: بضاعتنا ردّت إلينا، ومن ثم: يسابقون غيرهم في اتباع الحق, والعمل به بل يرون أنفسهم أولى باتباع الحق, والعمل به من غيرهم.

(1) "المناظرة في القرآن/57: 59".

(2) "شرح النونية 1/ 124: 125".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت