[فتفطن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد، بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر حتى تقدم أهمها عند المزاحمة، فإن هذا حقيقة العمل بما جاءت به الرسل، فإن التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر، وجنس الدليل وغير الدليل: يتيسر كثيرًا, فأما مراتب المنكر, ومراتب الدليل، بحيث تقدم عند التزاحم: أعرف المعروفين, فتدعو إليه، وتنكر أنكر المنكرين, وترجح أقوى الدليلين: فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين] (1) .
الفصل الرابع
شروط وجوب الجهاد عند الطائفة المنصورة
قال ابن قدامة_ رحمه الله_: [فصل: ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام, والبلوغ, والعقل, والحرية, والذكورية, والسلامة من الضرر, ووجود النفقة] (2) .
وقال ابن جزي_ رحمه الله_:[المسألة الثانية: شروط وجوبه ستة: الإسلام, والبلوغ, والعقل, والحرية, والذكورية, والاستطاعة بالبدن والمال, فإن صدم العدو المسلمين: وجب على العبد, والمرأة.
المسألة الثالثة: يمنع من الجهاد: شيئان, أحدهما: الدين الحال دون المؤجل, فإن كان معسرًا بالحال: فله السفر بغير إذن ربه.
الثاني: الأبوة, فللوالدين المنع إلا إذا تعين] (3) .
فيشترط لوجوب الجهاد عند أهل الطائفة المنصورة وجوبًا كفائيًا: شروط تسعة, وهي: الإسلام, البلوغ, العقل, الحرية, الذكورية, السلامة من الضرر, وجود النفقة, إذن الوالدين, إذن الدائن للمدين.
ـ فإذا تعين الجهاد: فالشروط عندهم: خمسة, وهي: الإسلام, البلوغ, العقل, السلامة من الضرر, وجود النفقة على خلاف في شرط الذكورية.
ويسقط شرط وجود النفقة وتصير الشروط أربعة فقط إذا دهم العدو بلاد المسلمين, ولم يكن هناك خروج إليه، وهو أهم مواضع الجهاد العيني.
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم/298".
(2) "المغني 9/ 163".
(3) "القوانين الفقهية 1/ 97".