ــ ولذا, فشأن أهل الطائفة المنصورة مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم يسيرون معها: أين سارت رَكَائِبُهُا، ويستقلون مع أحكامها: حيث استقلت مضاربها، وإذا بدت لهم بأخذتها: طاروا إليها زرافات ووحدانًا، (وإذا دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أمر: انتدبوا إليه، ولا يسألونه عمّا قال برهانًا، ونصوصه: أجل في صدورهم، وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها: قول أحد من الناس أو يعارضوها برأي أو قياس) (1) .
قال ابن أبي زمنين_ رحمه الله_: [اعلم_ رحمك الله_ أن السنة: دليل القرآن, وأنها لا تدرك بالقياس, ولا تؤخذ بالعقول، وإنما هي في الاتباع للأئمة, ولِما مشى عليه جمهور هذه الأمة, وقد ذكر الله عز وجل أقوامًا أحسن الثناء عليهم، فقال: {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} [الزمر:18] ، وأمرَ عباده فقال: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام:151] ] (2) .
وقال قوام السنة الأصبهاني_ رحمه الله_: [وينبغي للمرء أن يحذر محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة, والسنة: إنما هي التصديق لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم, وترك معارضتها بـ: كيف، ولِمَ] (3) .
المبحث الثالث
الركن الثالث
اتباع ما عليه السلف من العلم والعمل
ــ وهذا الركن: هو حقيقة الاعتصام بالكتاب والسنة, وذلك أن النصوص قد تُأَوّل, وقد تُصرف عن وجهها, وما من زائغٍ عن الحق, مائلٍ عن الصراط إلا وهو يتكلف الاستدلال على باطله بالكتاب والسنة, فكان هذا الركن_ اتباع ما عليه السلف_: المُصدّق أو المُكذّب لدعوى الاتباع, وترك الابتداع, والمحك الحقيقي لهذه الدعوى.
(1) "إعلام الموقعين 1/ 6: 7".
(2) "أصول السنة/35".
(3) "الحجة في بيان المحجة 2/ 437: 438".