فيفرج له قبل الجنة, فينظر إلى زهرتها, وما فيها, فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار, فينظر إليها_ يحطم بعضها بعضًا_, فيقال له: هذا مقعدك, على الشك كنت, وعليه مت, وعليه تبعث إن شاء الله تعالى" (1) ."
والحديث دال على أنه: لا ثبات على أمر الله بغير يقين.
المبحث الثاني
الصبر
المطلب الأول
تعريفه وفضله
الصبر: هو الركن الثاني من ركني الثبات عند أهل الطائفة المنصورة, فعليه_ بعد اليقين_ يقوم الثبات على أمر الله, ويعتمد بفضل الله, ومشيئته.
ـ تعريف"الصبر":
أما في اللغة:
فأصل هذه المادة"ص ب ر": الحبس, والكف, والمنع, وسُمِّي الصومُ: صَبْرًا لِمَا فيه من حَبْس النفس, وكفها, ومنعها عن الطَّعام, والشَّرَاب, والنِّكاح.
* ومنه قول تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28] ، أي: احبس نفسك معهم.
قال أبو عبيد_ رحمه الله_:[أصل الصَّبر: الحَبْس, وكل من حَبَسَ شيئًا: فقد صبره ...
ومنه قيل للرجل الذي يُقدّم فيضرب عنقه: قُتِل صبرًا, يعني: أنه أُمسِك على الموت, وكذلك لو حَبَس رجلٌ نفسه على شيء يريده, قال: صبرتُ نفسي, قال عنترة يذكر حربًا كان فيها:
فصبرت عارِفَةً لذلك حُرَّةً ترسو إذا نفسُ الجبان تَطَلَّعُ
يعني: أنه حبس نفسه.
قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: يمين الصبر, وهو أن يحبس السلطان الرجل على اليمين حتى يحلف بها, ولو حلفَ إنسان من غير إحلاف ما قيل: حلف صَبْرًا] (2) .
ـ إلا أن هذه المادة وإن كان أصلها: الحبس, والمنع, والكف: فإنها تأتي لمعان أخر, منها ما جاء في"اللسان"ضمن كلامه عن هذه المادة حيث يقول:
(1) "ابن ماجه2/ 1426", وقال في:"مصباح الزجاجة4/ 252": [هذا إسناد صحيح رواه النسائي ... , وله شاهد من حديث البراء بن عازب رواه أبو داود في سننه] .
(2) "الغريب1/ 254: 255", وانظر:"مختار الصحاح/149".