فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2063

ـ فالقعود عن الجهاد بحجة تخلف القدرة, والاستطاعة مع تحقق القدرة, والاستطاعة: ليس من أفعال المؤمنين بل من صنيع المنافقين يتخذون ذلك حيلة من جملة الحيل التي تنصبها النفس وقاية عن القال والقيل، وشبكة لنيل الأغراض الدنيوية، ولا يغني ذلك شيئًا إذ الله من وراء القصد.

ــ وتأمّل قوله تعالى في حق هؤلاء المدّعين عدم القدرة, والاستطاعة كذبًا, وزورًا: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} ؛ فالطبع على القلوب: هو العقوبة القدرية التي ينزلها الله تعالى بمن قعد عن الجهاد معتذرًا بما ليس بعذر ممّا يعلم الله خلافه, والجزاء هنا_ على هوله_ من جنس العمل, وما ربك بظلام للعبيد؛ فمن خادع الله: خدعه ولا بد.

ثم تأمّل أخرى تكرار هذه العقوبة مرة أخرى حيث قال تعالى بعد ذلك بقليل: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} : تدرك أن الأمر أخطر بكثير ممّا يظنه الكثيرون, وأنه أعظم_ بما لا مزيد عليه_ من تلك الطريقة السطحية التي يعالجه بها البعض اليوم مع زعمهم أنهم أكثر الناس عمقًا, وأحدهم فكرًا, ولعمري ما العمق أو الفكر المنجي غير الانطراح بين يدي الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير معارضة, والتوفيق بيد الله وحده.

قال أبو السعود_ رحمه الله_: [ {وطبع الله على قلوبهم} , أي: خذلهم؛ فغفلوا عن وخامة العاقبة, فهم بسبب ذلك لا يعلمون أبدًا غائلة ما رضوا به, وما يستتبعه آجلًا كما لم يعلموا بخساسة شأنه عاجلًا] (1) .

ــ التنبيه الثاني:

القدرة عند الطائفة المنصورة: شرط وجوب لا شرط صحة.

(1) "تفسير أبي السعود 4/ 92".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت