فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2063

ومعنى ذلك أن تحقق العجز بتخلف القدرة: يَسقط معه وجوبُ الجهاد لا جوازه عند أهل الطائفة المنصورة, فمَنْ صحت نيته, وعلت همته, وقويت عزيمته_ فردًا كان أم جماعة_: فله أن يقاتل مع تخلف القدرة بل وتحقق العجز, وإن كان في الأصل معذورًا بترك الجهاد, وجهاده: واقعٌ حكمًا, صحيحٌ شرعًا, وهو من أهل الأجر, والفضل العظيم_ إن شاء الله_ مع مراعاة مآلات الأفعال قدر الإمكان .

* قال تعالى: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى الله أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَالله أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا } [ النساء: 84 ] .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { فقاتل في سبيل الله } هذه الفاء متعلقة بقوله: { ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا } : { فقاتل في سبيل الله } , أي: من أجل هذا: { فقاتل } .

وقيل: هي متعلقة بقوله: { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله } : { فقاتل } .

كأن هذا المعنى: لا تدع جهاد العدو, والاستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك لأنه وعده بالنصر .

قال الزجاج: أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده لأنه قد ضمن له النصرة .

قال ابن عطية: هذا ظاهر اللفظ إلا أنه لم يجئ في خبر قط أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما, فالمعنى_ والله أعلم_ أنه خطاب له في اللفظ, وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه, أي: أنت يا محمد, وكل واحد من أمتك القول له: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } , ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده, ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي" (1) , وقول أبي بكر وقت الردة:"ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي".

(1) "صحيح البخاري2/975".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت