فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2063

فإذا انضاف إلى ذلك ما سبق ذكره عن أركان الجاهلية, وعناصرها المتعددة, وحربها الضروس بشتى الطرق, والوسائل لكل من أراد القيام بأمر الله, والثبات عليه: عُلم خطورة هذه الفتنة في حق الكثيرين شعروا أو لم يشعروا.

* وكأنّ حذيفة صاحبَ السر, وخبير الفتن_ رضي الله عنه_ كان يشير إلى فتنة ضغط الواقع تلك حين قال:"أخوف ما أخاف على الناس اثنتان: أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون" (1) .

والثانية: نتيجة حتمية للأولى.

ــ ضغط الواقع, وغربة الدين, والطائفة المنصورة.

أمّا أهل الطائفة المنصورة: فهم يَدفعون ضغط الواقع, ولا ينضغطون له أو به_ وحاشاهم_, كيف؟! , وعملهم هو في الأساس, والمقام الأول: إخضاع الواقع لأمر الله, وأطره عليه أطرًا.

وهم يقومون بذلك: بفضل الله أولاّ ثم بيقينهم, وصبرهم ثانيًا إذ فتنة ضغط الواقع: هي فتنة"الغربة"بجوانبها المتعددة, ومظاهرها المختلفة والتي يعيشها أهل الطائفة المنصورة في سعيهم نحو إقامة أمر الله.

فأهل الطائفة المنصورة: يصبرون على غربة الطريق, ولا يوحشهم تفرد السير, ولهم في ذلك الأسوة التامة بخير خلق الله, وصفوتهم من الأنبياء, والرسل عليهم السلام.

* جاء من حديث ابن عباس_ رضي الله عنهما_, قال:"خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يومًا, فقال: عُرضت عليّ الأمم: فجعل يمر النبي معه الرجل, والنبي معه الرجلان, والنبي معه الرهط, والنبي ليس معه أحد" (2) .

فقلة السائرين, وغربة الطريق, وتفرد السير من نهج الأنبياء, والمرسلين في القيام بأمر الله.

* وقد جاء عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء" (3) .

(1) "الاعتصام1/ 59","الزهد لهناد2/ 465","حلية الأولياء1/ 278","مصنف ابن أبي شيبة7/ 503".

(2) "البخاري5/ 2170","مسلم1/ 199".

(3) "مسلم1/ 130, 131".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت