فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 2063

ولذلك: كان (الانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق، وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسيرًا: لا يملك أن يقف عند ما سلَّم به أول مرة لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء) (1) .

ــ وقد تتعاظم فتنة ضغط الواقع, وتستفحل في نفوس البعض حتى تكون سببًا للوقوع في الكفر, والشرك الصراح_ عياذًا بالله_, وقد أعلمنا الله سبحانه وتعالى أن هذه الفتنة كانت السبب الرئيس في وقوع الكثيرين في الكفر, والشرك رغم ما قام لديهم من العلم بل واليقين في صحة, وصدق ما جاء به الأنبياء, والرسل.

* قال تعالى حكاية عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا ردًا عليه: {مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 24] .

* وحكى الله تعالى عن قوم هود قولهم له: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وحْدَهُ ونَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا}

[الأعراف: 70] .

* وقال تعالى عن قوم صالح: {قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [هود: 62] .

* وقال تعالى عن قوم فرعون: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عمّا وجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [يونس: 78] .

* وقال تعالى عن كفار قريش: {وإذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}

[البقرة: 170] .

ـ ونظائر هذه الآي في القرآن: كثيرة, معلومة, وكلها مصرّحة بأن العبد قد يخرج عن الحق إلى الباطل الصراح من الكفر, والشرك_ فضلًا عمّا هو دونه_: خضوعًا لضغط الواقع, ومسايرةً للناس, ولِما هم عليه حيث للجموع, والحشود الغفيرة, والعادة المتأصّلة, والإرث المتداول, المحفوظ: سطوة قوية, وهيبة في نفوس الكثيرين تدفعهم لمخالفة الحق, وموافقة الباطل, والإذعان له.

(1) "الظلال/2245".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت